العلامة المجلسي

370

بحار الأنوار

الدنيا وفي الآخرة " ( 1 ) قال البيضاوي " بالقول الثابت " أي الذي ثبت بالحجة عندهم ، وتمكن في قلوبهم " في الحياة الدنيا " فلا يزالون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا ويحيى وجرجيس وشمعون والذين فتنهم أصحاب الأخدود " وفي الآخرة " فلا يتلعثمون إذا سئلوا من معتقدهم في الموقف ، ولا يدهشهم أهوال القيامة انتهى . أقول : يشكل ما ورد في هذا الدعاء بأن حياته الدنيوية قد انقضت ، فما معنى الثبات له في الحياة الدنيا ؟ ويمكن أن يوجه بوجهين . الأول أن يكون الظرف متعلقا بالثابت ، أي القول الثابت الذي لا يتبدل بتبدل النشأتين ، فان العقائد الباطلة التابعة للأغراض الدنيوية والشهوات الدنية تتبدل وتتغير في النشأة الآخرة ، لزوال دواعيها ، وفي الآية أيضا يحتمل ذلك وإن لم يذكره المفسرون . الثاني أن يكون المراد بالحياة الدنيا ما يقع قبل القيامة ، فيكون حياة القبر للسؤال داخلا في الحياة الدنيا ، على أنه يحتمل أن يكون ذكره على سبيل التبعية استطرادا لذكره في الآية ، ولعل ثاني الوجهين أظهر . قوله : " اللهم اسلك بنا " أي اجعلنا سالكين سبيلا يهدينا إلى ما يوجب لنا درجات الجنان ، واسلك به سبيلا يهديه ويوصله إلى الجنة في المحشر فسلوك سبيل الهدى في الدنيا موجب لسلوك سبيل الهدى في الآخرة كما روي في تأويل قوله تعالى : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم جنات " ( 2 ) الآية رواه عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام ويحتمل أن يكون المراد بسبيل الهدى سبيل أهل الهدى ، بأن يقدر مضاف ، فبالنسبة إلينا يشمل النشأتين ، وبالنسبة إليه يختص بالآخرة ، وكذا الكلام في الفقرة الثانية أي اهدنا إلى الصراط المستقيم في العقايد والاعمال ، واهده إلى صراط الآخرة

--> ( 1 ) إبراهيم : 27 . ( 2 ) يونس : 9 .